سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
753
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
الجسد البشري ، فربما يعرض عليه كما يعرض على كل أفراد البشر ! ! قلت : أوّلا : إنّي أتعجّب من انقلابك وأستغرب تبدّل حالك ! إذ كنت قبل هذا تقول : لا ريب إنّ مخالفة كتاب اللّه كفر ومعاندة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إلحاد ، والآن طفقت توجّه كلام معانديه وعمل مخالفيه ! فما عدا ممّا بدا ؟ ! ثانيا : أتعجّب أيضا أنّك لا تتأثّر من كلام عمر على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وهو سيد الأولين والآخرين . وتتغيّر هذا التغيّر الفظيع من كلامي على عمر ، وهو إنسان عادي غاية ما هنالك أنّه أحد صحابة رسول اللّه وكم له في الصحابة من نظير ! ! والجدير بالذكر أنّه بعد تلك الصحبة الطويلة ما عرف النبي صلى اللّه عليه وآله حق معرفته وكان جاهلا بمقامه المنيع وشأنه الرفيع فنسب إليه [ الهجر ] وهذا رأي بعض أعلامكم مثل القاضي عياض الشافعي في كتاب الشفاء والكرماني في شرح صحيح البخاري والنووي في شرح صحيح مسلم فإنّهم يعتقدون أنّ من ينسب الهجر والهذيان إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فقد جهل معنى النبوّة والرسالة ، ولا يعرف قدر النبي وشأنه ، لأنّ الأنبياء العظام كلهم في زمان تبليغ رسالتهم وإرشادهم للناس يكونون معصومين عن الخطأ والزّلل ، لأنّهم يأخذون عن اللّه تعالى ومتّصلون بعالم الغيب والملكوت ، سواء أكانوا في حال الصحة أم المرض . فيجب على كل فرد من الناس أن يطيعهم ويمتثل أوامرهم . فمن خالف النبي صلى اللّه عليه وآله في طلبه البياض والدواة ليكتب وصيته صلى اللّه عليه وآله وخاصّة بمثل ذلك الكلام الشنيع : « إنّ رسول اللّه يهجر » ! « إنّما هو يهجر » ! « قد غلب عليه الوجع » ! وما إلى ذلك من كلام فجيع وبيان فظيع ، إنما